باق من الزمن 90 يوما

منى محب

باق من الزمن 90 يوما”. هي الرواية الأولي للكاتبة الشابة “مني محب”. وهي عمل قصير محكم مشحون بالشاعرية يعلن عن حساسية جديدة وأشواق أصيلة لحرية الفتاة في مجتمع لا يقدم لها إلا المنع والقيود الناعمة والثقيلة.

تقول نور: “حاسة إني لسة صغيرة. ما نضجتش. عمالة أوضب ليوم واحد. وبقية حياتي اسيبها لمين يوضبها؟ حاسة أني فوضي. قلبي في حته. دماغي في حتة. واختياراتي امكانياتى في حتة ثالثة. وعايزة حد يرتبني. يحط لي كل حتة في مكانها”.

الوصف

علاء الديب عن رواية “باق من الزمن 90 يوما” بقلم مني محب

الاهرام ، الاربعاء 22 أكتوبر 2014

“نور” بطلة الرواية تقول بعد أن أحست أنها تكاد أن تختنق من تقاليد خطيبها وعائلتها وضغوط المجتمع.
“سوف أزرع حديقتي. أطوف مصر قبل أن أطوف العالم. أغني في أفراح أصدقائي. أغير من حجرتي. أحلق شعري علي الزيرو. أو أقوم بتضفيره ضفائر صغيرة جدا كالزنجيات. قمت بذلك بالفعل وكنت في قمة السعادة. ورسمتي في ذلك اليوم فتاة. صغيرة مرصعة بالضفائر. سوف أصادق الهدهد الملون السارح في حديقتنا. الذي يتجاهلني منذ سنوات. أقبل حبيبي علي البحر حتي تعلو أنفاسنا علي صوت الأمواج. أغني له قبل أن ينام. أهدي ملابسي الجديدة لفتاة فقيرة وارتدي ملابس مهملة لمدة سنة”.
كانت نور فتاة مصر الجديدة “الكوربة” حساسة تكتب وترسم في كراس الذكريات مع أخت لها. ولكن ما أن تعدت العشرين ومات الخال الصديق الذي كان أخا حبيبا. ودخلت في دوامة الحياة والعمل والبحث عن خطيب حتي علقت كراسة الرسم ونوتة الذكريات في دولاب المتعلقات القديمة!.
في تلك الكراسة كانت هناك إجابة علي سؤال ما هو أهم يوم في حياتي؟ وكانت الإجابة يوم الزفاف:.
“قرأت هذين السطرين. وأخذت أتذكر احساسي بالزواج وما يعنيه لي وحماسي لهذا اليوم بكل تفاصيله. في الصفحة المقابلة كانت هناك صورة لأجمل فستان فرح تخيلته لنفسي. مرسوم بالكلمات ومرصع بالحروف المتلالئة. ومزين بورود بيضاء. كم كنت ساذجة!.
استطاعت الكاتبة الحساسة أن تنسج روايتها القصيرة حول حلم وصورة ومشاكل وتفصيل فستان الزفاف الحلم ذى الورد الأبيض بعد أن اتفقت هي وخطيبها وحماتها وأمها علي موعد الفرح بعد 90 يوما. في كل يوم يقترب الحلم ويبعد. تعايش الفرق بين الحلم والواقع بين تفاصيل الحياة والمواعيد والخطيب المشغول بالكورة والأصدقاء والذي يهديها الورد الأحمر. دون أن يسأل أو يشعر بأنها تحب فقط الورد الأبيض.
ونور التي تعيش فوق سحاب الحلم الطبيعي المشروع تعاني منذ سنوات من “مرض السكر” الذي يحاصر حياتها بالمواعيد والأرقام والنواهي والمحاذير. بذلك تكتمل الدائرة الدرامية التي تصنع من نور بطلة تحرك القلب. وتشد القارئ الذي يقع في حبها والتعاطف معها ويظل طوال الرواية القصيرة (105 صفحات). راغبا في تقديم العون والمساعدة لها خاصة عندما يموت كلب صديقتها الذي تركته في رعايتها. بقطع صغيرة من الأحداث والمشاعر. صنعت مني محب بطلة رقيقة قوية خاصة قرب النهاية عندما ظهرت علامات تمرد غير معلن. ولكنه يقيم العمود الفقري لبطل روائي. إنها تشتري كلبا بديلا من أغلي الكلاب. وحجز مائدة عشائها ولخطيبها في أغلي مطاعم المدينة وتحلم بالانطلاق مع الفنان الذي سيتولي تصميم الشقة. والمهم أنها تحاول التمرد علي مرض السكر الذي يقولون لها عنه إنه مرض مشجع علي الأكل الصحي مفيد من يحبه ويقبل صداقته: تقول نور في محاولة للتمرد عليه:
يحملك أنت كافة المسئوليات. فكون أنت من تؤذي نفسك وليس هو. أنت المهمل غير المكتري. أنت “الطفس” “الدلوع”. اللي بستهبل. “اللي بيعك” ويخرج صور “زي الشعرة من الجين”.
رواية أغنية درامية رقيقة تطالب بالحرية بلا صراخ ولا شعارات. ولكن بنسيج رقيق بحاجة طبعا إلي تمكين وتقوية. في عذوبة البنات ورقتهم.
تقول نور: “حاسة إني لسة صغيرة. ما نضجتش. عمالة أوضب ليوم واحد. وبقية حياتي اسيبها لمين يوضبها؟ حاسة أني فوضي. قلبي في حته. دماغي في حتة. واختياراتي امكانياتى في حتة ثالثة. وعايزة حد يرتبني. يحط لي كل حتة في مكانها”.
تعد نور الأيام يوما يوما وتسجله حتى تصل إلي النهاية. فتقول:
– باق من الزمن صفر. بل باق من الزمن عمري كله.
كل يوم تبحث الفتاة المصرية عن درجة أكثر نقاء من الحرية البيضاء.

معلومات إضافية

المؤلف

منى محب

بيانات النشر

رقم الايداع: 2010/17164
الترقيم الدولي: 9789776306035
الطبعة الاولي: 2011
عدد الصفحات: 105
المقاس: 11*18.5

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “باق من الزمن 90 يوما”